تصوير الفتيات في” البيت التركي “حجة الحوثي لمنع الإختلاط في صنعاء

أبابيل نت 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صنعاء – عصام صبري (المشاهد نت):

أثار قيام السلطات المحلية التابعة لجماعة الحوثي، بإغلاق مطعم “البيت التركي”، بصنعاء، استهجان واستنكار مواطنين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، كون ذلك غير مألوف، ولم يحدث في السابق، ويعد ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الجماعة الحوثية للتضييق على الحقوق والحريات التي كفلها الدستور اليمني للمواطن من ناحية، وكون تلك الواقعة تسهم بإلحاق الضرر بما تبقى من المشاريع الاستثمارية الخاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، من ناحية أخرى. وجاء إغلاق المطعم بعد يوم واحد من اعتداء مسؤول حوثي على مرتادي المطعم من النساء، ومحاولة تصويرهن، بحُجة محاربة التبرج والاختلاط.

واقعة المطعم التركي

وتعود تفاصيل الواقعة، بحسب تأكيدات مصادر لـ”المشاهد”، تطابقت روايتهم مع شهادات ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن علي السقاف، المعين من قبل الحوثيين وكيلاً سابقاً لأمانة العاصمة، وعدداً من مرافقيه، قاموا باقتحام جناح العوائل في مطعم البيت التركي الواقع في حي حدة بالعاصمة صنعاء، الأسبوع المنصرم، وتصوير أحد مرافقيه فتاة يمنية وهي تتناول طعام الغداء مع اثنتين من زميلاتها. طلبت الفتاة حينها من السقاف، حذف صورتها من هاتف مرافقه، فتدخل أحد حراس المطعم، محاولاً إيقاف السقاف، فقام مرافقو الأخير بالاعتداء ضرباً على الحارس، شاهرين أسلحتهم في وجه كل من يحاول إيقافهم، أو يتحدث معهم، حتى غادروا المطعم. يقول أحد المواطنين الذين حضروا الواقعة، وأدلى بشهادته أمام قسم شرطة حدة: “كنت شاهداً، وحضرنا للقسم مع أهالي البنات اللواتي تم تصويرهن في المطعم، و قمنا بسحب تصوير الفيديو، والسقاف يصورهن داخل الـVIP، ويخرج دون أن يبالي، وتسجيل آخر للسقاف وهو يهدد البنت، ويعتدي على حارس المطعم والمارة، بعد ذلك جاء البحث وقسم المنطقة الرابعة وأنصار الله، وأخذوا التسجيلات، واستمعوا لشهادات من كانوا حاضرين، ومن ثم أوصوا بعدم تسريب الفيديو كي يحفظوا ماء الوجه، ولا تكون قضية رأي عام، فقام أحد الشهود، وأعطاني هذه الصور وهذا الفيديو الصغير. القضية الآن وصلت إلى أعلى المستويات، وتدخل فيها مدير الأمن وأمين العاصمة حمود عباد، الذي طلب نسخة من التسجيل”.

عذر أقبح من ذنب

بعد يوم من تسريب ونشر فيديو وصور واقعة مطعم البيت التركي، من قبل ناشطين وحقوقيين، على مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت الواقعة إلى فضيحة للمسؤول الحوثي السقاف، وأصبحت قضية رأي عام، الأمر الذي دفع المكتب الإعلامي لأمانة العاصمة، إلى نشر بيان وجه فيه اتهامات للمطعم والعاملين فيه بمخالفة الأنظمة والقوانين. وقال البيان إن “الاتهامات الموجهة للسقاف لا أساس لها من الصحة، وأنه كان في نزول رسمي بسبب أن المطعم مشتبه به ومختلط، وبمدخل واحد للرجال والنساء، بالإضافة إلى وجود المضيفات الكاشفات باللباس غير اللائق والغريب على المجتمع اليمني، الأمر الذي يعتبر تجاوزًا صريحًا وتعديًا واضحًا لكافة القوانين والأعراف، وحينما اعترض السقاف قامت إدارة المطعم وعماله بالتهجم عليه، واتهامه باقتحام صالة العوائل، في محاولة لاختلاق مشكلة داخل المطعم وإثارة الناس، الأمر الذي دفع الأخير إلى الانسحاب من المطعم، والتواصل بالمكاتب المختصة بأمانة العاصمة والجهات الأمنية، لاتخاذ الإجراءات القانونية”. وبعد صدور بيان أمانة العاصمة، أصدرت وكالة “سبأ” للأنباء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بياناً نفت فيه الواقعة، مؤكدة أن “من قام بإغلاق المطعم هو مكتب البيئة والسياحة، لأن المطعم لا يملك ترخيصاً من وزارة السياحة، وليس لديه موقف سيارات، ما يسبب تجاوزاً للقوانين، بالإضافة إلى تسببه بزحمة مرور في الحي الذي يقع فيه”.

استنكار ورفض

لم يكن البيان الذي أصدره السقاف، ومن ثم البيان الثاني الذي صدر عن وكالة “سبأ” بنسختها الحوثية، مقنعاً لدى غالبية المواطنين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، فزادت الأصوات الرافضة لواقعة المطعم، حتى من قبل ناشطين مناصرين للجماعة.

يقول الناشط مالك المداني، مخاطبأ جماعته: “أنصحكم بإصدار بيان ثالث يغطي على فضيحة الثاني إن أمكن”، وتساءل: “أولاً أنا أعرف المطعم التركي، وقد زرته أكثر من مرة، وهو مكان محترم وبسيط يرتاده الكثيرون مع عوائلهم وأبنائهم وأقاربهم، وما قيل عن الاختلاط فيه محض كذب وافتراء، ثانياً كم مدخلاً لمكتبك يا فخامة الوكيل؟ هل تملك مدخلاً للنساء وآخر للرجال، أم علينا إغلاقه للحفاظ على طهارة مجتمعنا؟ ثالثاً، اذهبوا لمنع الاختلاط في طوابير الغاز كما قال صديقي “محمد الشهاري”، أرونا شهامتكم في هذا، رابعاً كيف لمكان مختلط أن يأتي بمضيفات يعملن به، ما حاجته إليهن إن كان مختلطاً أساساً؟ خامساً هنالك تقنية جديدة تسمى كاميرات المراقبة، وكل شيء مسجل، سادساً، والمهم، ما الذي ذهب بك إليه إن كان مكاناً مشبوهاً ولا يشرفك؟”. واختتم المداني حديثه مخاطباً جماعة الحوثي بالقول: “يؤسفني حقاً، أنكم في دولة تمثلني، ويؤسفني أنها لن تحرك ساكناً، ويؤسفني أنني سأضطر لمهاجمتها بسبب ذلك”. ويقول الكاتب الصحفي قيس القيسي: “بمنتهى الحيادية، أي يمني زار المطاعم في الأمانة، يعلم أن هناك عشرات المطاعم، وإن لم يكن كلها، ليس لها مواقف سيارات خاصة، وأن كل المطاعم التي تحوي قسماً للعوائل لا يطلب من مرتاديها بطاقة عائلية، ولا عقد زواج قبل الدخول، وبالتالي مسألة سوء سمعة المطعم والاختلاط فيه كذبة، والكذب لا يكون اعتباطياً عندما يصدر عن جهة رسمية (وكيل أمانة العاصمة)”. من ناحيتها، أشارت وكيلة الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية أمة الرزاق جحاف، إلى وجود تيار متشدد في جماعة الحوثي، قائلة: “الأنصار مش قادرين يتقبلوا أن حل مشكلة الحرب الناعمة في مزيد من الوعي التربوي الثقافي الأخلاقي، بناء الإنسان من داخله، وليس من الثقافة المتشددة، حتى ولو كان ظاهرها دين”. فيما تساءل الناشط عبد الغني الزبيدي، المقيم في العاصمة صنعاء، عن مصير المطعم، قائلاً: “هل تم مراعاة خسارة صاحب المطعم من تجهيزات وديكورات؟ وماذا عن العاملين الذين ستنقطع مصادر دخلهم بسبب الإغلاق؟ ومتى سننتقل إلى عقلية التعامل وفقاً للقانون؟ ونتعامل وفقاً لقيم الحق واتباع منهج العدل؟”. وهذه ليست المرة الأولى التي يغلق فيها مسلحون حوثيون مطاعم ومقاهي ومتنزهات بحُجج متعددة، وأهمها منع الاختلاط، كما يقولون عقب كل حاثة إغلاق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق